قضية المواطن الصحراوي عثمان ولد احسينا: قراءة في ملابسات الأحداث وردود فعل سلطات الاحتلال ووسائل الإعلام التابعة لها.

العيون المحتلة/الصحراء الغربية
الثلاثاء 02 يونيو 2026
تابعت الجمعية الصحراوية ASVDH، ببالغ القلق والاستنكار، التطورات المرتبطة بالاعتداء الخطير الذي تعرض له الشاب الصحراوي عثمان ولد احسينا بمدينة العيون المحتلة، والذي وثقته تسجيلات مصورة جرى تداولها على نطاق واسع، وأثارت موجة من الغضب والاستياء في أوساط الرأي العام الصحراوي.
وتكشف التسجيلات المتداولة تعرض الضحية لاعتداء جماعي عنيف من طرف مجموعة من المستوطنين المغاربة تحت جنح الظلام، حيث تمت مطاردته وإسقاطه أرضا والاعتداء عليه بالضرب والركل وهو في وضعية لا تمكنه من الدفاع عن نفسه، كما أظهرت المشاهد قيام المعتدين بجره إلى داخل مخبزة تجارية واحتجازه داخلها، وتعريضه للضرب والسب والإهانة لمدة قاربت الساعتين، وفقا لمشاهد من الفيديو وللتصريحات التي أدلى بها الضحية عثمان ولد احسينا وأفراد من عائلته، والتي اطلعت عليها الجمعية.
وتزداد خطورة هذه الوقائع في ظل المعطيات المتداولة بشأن إزالة وسائل تخزين تسجيلات كاميرات المراقبة في اليوم الموالي للحادث، بما يثير تساؤلات جدية حول مصير الأدلة المرتبطة بالقضية، ويعزز الحاجة إلى فتح تحقيق مستقل وشامل يكشف جميع ملابساتها، وهو المطلب الذي عبرت عنه أيضا عائلة الضحية.
كما تعرب الجمعية عن استنكارها الشديد لمحاولات بعض الصفحات والمواقع الإعلامية التابعة لسلطات الاحتلال التقليل من خطورة الأفعال الموثقة، وتقديم القضية، من خلال قصاصة موحدة، باعتبارها مجرد واقعة عادية أو تبادلا للعنف بين أطراف متكافئة، رغم ما اثبتته التسجيلات المتداولة من طبيعة الأفعال المرتكبة وحجم المسؤوليات الجنائية المترتبة عنها، ولا سيما في ظل ثبوت واقعتي الاعتداء الجماعي والاحتجاز.
كما تطرح هذه القضية تساؤلا جوهريا حول مدى قابلية الحقيقة للظهور في غياب التوثيق المصور، وماذا لو لم يكن الاعتداء الذي تعرض له عثمان ولد احسينا موثقا بالصوت والصورة؟ وهل كانت الوقائع ستعرض للرأي العام بالشكل ذاته، أم كانت ستطوى تحت وطأة التعتيم والتحريف وتضارب الروايات؟ إن هذا السؤال لا يتعلق بهذه القضية وحدها، بل يمتد إلى العديد من الانتهاكات التي قد لا تجد من يوثقها أو يكشف عنها، الأمر الذي يضاعف من أهمية حماية الأدلة وضمان التحقيقات المستقلة وتمكين الضحايا من حقهم في الحقيقة والعدالة والإنصاف، ولعل ما رافق هذه القضية من محاولات التشويش عليها والتقليل من خطورتها يعزز مشروعية هذا التساؤل ويمنحه بعدا يتجاوز حدود هذه الواقعة إلى واقع حقوق الإنسان برمته.
وترى الجمعية أن هذه القضية لا يمكن فصلها عن السياق العام الذي يعيشه الصحراويون بالأجزاء المحتلة من الصحراء الغربية، والمطبوع باستمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وسياسات التضييق والاستهداف والتمييز، ومحدودية سبل الانتصاف الفعالة للضحايا، كما تعتبر أن استمرار الإفلات من العقاب وعدم محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات السابقة أسهما في خلق بيئة تسمح بتكرار مثل هذه الاعتداءات وتشجع على التمادي فيها.
وعليه، فإن الجمعية تدين بأشد العبارات الاعتداء الخطير الذي تعرض له الشاب الصحراوي عثمان ولد احسينا، وتحمل سلطات الاحتلال المغربي المسؤولية الكاملة عن ضمان حماية المدنيين الصحراويين ووضع حد لحالة الإفلات من العقاب، كما تؤكد أن خطورة الوقائع والمعطيات المثيرة للقلق المرتبطة بمصير بعض الأدلة تفرض فتح تحقيق دولي مستقل ومحايد وشامل يكشف الحقيقة كاملة، ويحدد المسؤوليات المباشرة وغير المباشرة، مع ضمان الحفاظ على جميع وسائل الإثبات وتوفير الحماية اللازمة للضحايا وعائلاتهم والشهود.
كما تعرب الجمعية عن قلقها العميق إزاء استمرار غياب آلية أممية مستقلة ودائمة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، وتدعو المنظمات الحقوقية الدولية والآليات الأممية المختصة إلى متابعة هذه القضية وغيرها من قضايا حقوق الإنسان عن كثب بما في ذلك ما سبق وتعرض له المئات من المدنيين والمدافعين عن حقوق الإنسان على يد المسؤولين المغاربة والموثقة ايضا بالصوت والصورة، والعمل من أجل ضمان الحق في الحقيقة والعدالة والإنصاف، وحماية المدنيين الصحراويين من مختلف أشكال الانتهاكات والاستهداف.
وختاما، تؤكد الجمعية أن هذه القضية لا تتعلق فقط بالاعتداء على الشاب عثمان ولد احسينا، بل تعكس إشكاليات أعمق تتصل بالحماية القانونية الفعلية للصحراويين، وبالحق في المساواة أمام القانون والانتصاف الفعال، كما تجدد تأكيدها أن الكرامة والحرية والأمن والعدالة التي يتطلع إليها الشعب الصحراوي تظل مرتبطة بتمكينه من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وفقا لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، باعتبار ذلك الضمانة الأساسية لإنهاء مختلف أشكال الانتهاكات والإفلات من العقاب، وتمكين الشعب الصحراوي من التمتع الكامل بحقوقه الأساسية وعلى رأسها الحق في الحرية.

قد يعجبك ايضا