قرارات أممية متتالية تؤكد الانتهاكات،والجمعية الصحراوية تطالب بالإفراج عن معتقلي اكديم إزيك
العيون المحتلة/ الصحراء الغربية
الإثنين 14 سبتمبر 2026
تابعت الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية ASVDH، باهتمام بالغ القرارات الصادرة عن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب بشأن عدد من معتقلي مجموعة اكديم إزيك، والتي كان آخرها القرارات المتعلقة بالمعتقلين الصحراويين ، محمد لمين هدي، وسيدي أحمد لمجيد، وعضوي الجمعية الصحراوية ASVDH حسان الداه وأحمد السباعي.
وتعتبر الجمعية أن هذه القرارات الأممية تشكل تطورا بالغ الأهمية في مسار الكشف عن حقيقة ما تعرض له معتقلو اكديم إزيك من تعذيب وسوء معاملة وانتهاكات جسيمة، وما رافق ذلك من إخلالات خطيرة في ضمانات المحاكمة العادلة، فضلا عن عدم إجراء تحقيقات فعالة ومستقلة في ادعاءات التعذيب، واستعمال اعترافات متنازع في ظروف انتزاعها كأساس للإدانة.
وقد أكدت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، من خلال هذه الملفات المتعددة، وجود انتهاكات لاتفاقية مناهضة التعذيب، مطالبة دولة الإحتلال المغربية باتخاذ تدابير لجبر الضرر والتحقيق في الانتهاكات وضمان عدم تكرارها، كما أن اللجنة سبق أن تناولت عددا من ملفات معتقلي اكديم إزيك، وهو ما يؤكد أن الأمر لا يتعلق بحالة فردية أو بواقعة معزولة، وإنما بسلسلة متكررة من الانتهاكات التي تستوجب معالجة جدية ومسؤولة.
وتشدد الجمعية على أن قيمة هذه القرارات لا تكمن فقط في مضمون كل قرار على حدة، وإنما أيضا في تراكمها، وفي كونها صادرة عن هيئة تعاهدية أممية مختصة أنشئت بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، الأمر الذي يجعلها وثائق حقوقية وقانونية بالغة الأهمية في كشف حقيقة ما تعرض له هؤلاء المعتقلون وفي مساءلة الدولة المغربية عن مسؤولياتها.
وتذكر الجمعية في هذا السياق بأن الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي سبق أن أصدر الرأي رقم 23/2023 بشأن مجموعة معتقلي اكديم إزيك، وخلص إلى الطابع التعسفي لاحتجازهم، داعيا إلى اتخاذ التدابير المناسبة لمعالجة وضعهم، بما في ذلك الإفراج عنهم. وقد أعاد هذا الرأي التأكيد على أن استمرار احتجاز هؤلاء المعتقلين لا يمكن فصله عن الانتهاكات التي صاحبت اعتقالهم ومحاكمتهم.
وبناء على ذلك، فإن الجمعية الصحراوية ASVDH، تعتبر أن استمرار احتجاز معتقلي اكديم إزيك، رغم تراكم القرارات والآراء الصادرة عن آليات الأمم المتحدة المختصة، يشكل تحديا واضحا للالتزامات الدولية للمغرب، ويعمق معاناة الضحايا وعائلاتهم، ويؤكد استمرار الإفلات من العقاب في قضايا التعذيب والانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الصحراويين على يد أجهزة الإحتلال المغربية.
إن الجمعية الصحراوية، إذ تجدد تضامنها الكامل مع مجموعة اكديم إزيك وكل الأسرى الصحراويين وعائلاتهم، تطالب السلطات المغربية بالاستجابة الفورية لما صدر عن آليات الأمم المتحدة، واحترام التزاماتها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، وفتح تحقيقات مستقلة وفعالة في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، وضمان حق الضحايا في الانتصاف وجبر الضرر.
كما تطالب الجمعية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى الصحراويين، دون تجزئة أو انتقائية، تنفيذا لما خلص إليه الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، واستنادا إلى ما راكمته لجنة مناهضة التعذيب من قرارات تؤكد الانتهاكات التي شابت اعتقالهم واحتجازهم ومحاكمتهم.
وتدعو الجمعية الأمم المتحدة وآلياتها الخاصة، والدول والمنظمات الحقوقية الدولية، إلى تحمل مسؤولياتها ومواصلة الضغط على الدولة المغربية من أجل وضع حد لهذه الانتهاكات، وضمان تنفيذ قرارات وآراء الهيئات الأممية، وإنهاء معاناة معتقلي اكديم إزيك الذين أمضى بعضهم سنوات طويلة في السجون المغربية في ظروف قاسية، رغم القرارات الأممية المتتالية.
وتؤكد الجمعية أن العدالة لا يمكن أن تتحقق عبر استمرار الاعتقال، وأن معالجة ملف اكديم إزيك لا يمكن أن تقتصر على الاعتراف بالانتهاكات في الوثائق الدولية، بل يجب أن تترجم إلى إجراءات ملموسة تبدأ بالإفراج عن المعتقلين، والتحقيق في التعذيب، ومحاسبة المسؤولين عنه، وضمان حق الضحايا في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر.