المختطف السياسي الصحراوي والمدافع الكبير عن حقوق الإنسان “أبراهيم الصبار” يرحل عن هذه الدنيا بعد مشوار نضالي عظيم من أجل الكرامة والإستقلال.

العيون المحتلة 14 غشت 2025

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبنفوس يعتصرها الحزن والأسى، تلقّت الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغر،  نبأ رحيل المختطف السياسي السابق، والناشط الحقوقي الكبير، إبراهيم حمودي الطيب “إبراهيم الصبار”، أحد مؤسسي الجمعية الأوائل، ومن أبرز رموز النضال السلمي والحقوقي في الجزء المحتل من الصحراء الغربية.
رحل الفقيد، رحمه الله، بعد صراع مرير مع المرض، وبفقدانه، فقدت القضية الوطنية، والحركة الحقوقية الصحراوية، مناضلًا نادرًا، ومؤسسًا ملتزمًا، عُرف بثبات مواقفه، وشجاعته في الدفاع عن حقوق الإنسان، وإيمانه الراسخ بحق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال.
ولد الراحل سنة 1959،ببلدة لگصابي، وهو أب لابنة وولدين، وقد عرف رحمه الله بدماثة الخُلق، وحسن المعاشرة، ووعي ثقافي عميق، ومسيرة نضالية حافلة انطلقت بانخراطه المبكر في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، حيث شارك في العمل الثوري السري والتنظيمي، واستمر في خط المقاومة المدنية، إلى أن تم اختطافه سنة 1981 بمدينة الداخلة المحتلة، ليُنقل لاحقًا إلى معتقل “بيسيسيمي” رفقة رفيقيه الشهيد امبارك حيجي والناشط الحقوقي والمناضل بلاهي الصديق، حيث قضوا معًا أكثر من عشر سنوات بين المعتقل السري بيسيسيمي بالداخلة المحتلة والمخبأ الرهيب مگونة، حتى الإفراج عنهم سنة 1991، ضمن المئات من المختطفين الصحراويين، بعد سنوات من التعذيب والترهيب و معاناة جسدية ونفسية لا توصف.
في سنة 1994، ساهم الفقيد في تأسيس أول حركة حقوقية صحراوية داخل الأرض المحتلة، وكان عضوًا في لجنة التنسيق لضحايا الاختفاء القسري سنة 1998، وعضو اللجنة التحضيرية لضحايا الانتهاكات الجسيمة سنة 2002. كما كرّس جهده لاحقًا رفقة رفاقه لتأسيس الجمعية الصحراوية سنة 2005، وشغل منصب الكاتب العام طيلة أكثر من 17 سنة، مدافعًا عن حقوق الضحايا، مناهضًا للإفلات من العقاب، متحمّلاً في سبيل ذلك التضييق والمتابعة وشتى أساليب الإنتقام.
وفي سنة 2006، تعرّض مجددًا للاعتقال ضمن ملفين سياسيين مفبركين، حُكم عليه على إثرهما بثلاث سنوات ونصف من السجن النافذ، قضى منها سنتين في سجن لكحل بالعيون المحتلة ، قبل أن يُفرج عنه سنة 2008. وقد واصل عطاءه الحقوقي والنضالي حتى وفاته، وهو عضو في المجلس التنسيقي للجمعية الصحراوية ASVDH.
كان إبراهيم الصبار رمزًا من رموز الصمود، وشاهدًا حيًا على واحدة من أبشع فصول الانتهاكات المرتكبة في حق الشعب الصحراوي، وقف بشموخ أمام بطش الاحتلال، ولم يساوم على قناعته، ولم ينكسر أمام الترهيب، بل ظل وفيًا لقضيته، وملتزمًا بعهد رفاقه حتى النهاية.
وإذ نتقدم في الجمعية الصحراوية، بأحرّ التعازي وأصدق المواساة إلى عائلة الفقيد الكريمة، فإننا نتوجه بالعزاء كذلك إلى جميع رفاقه ورفيقاته، وإلى كل أبناء وبنات الشعب الصحراوي، سائلين المولى عز وجل أن يتغمّده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يُلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.

ولم يمت الشهيد، بل سيظل حيًّا بيننا بأثره الخالد، ومبادئه النبيلة، ومسيرته التي ستلهم أجيالًا قادمة من المناضلين.
إنالله وإنا إليه راجعون.

الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية

قد يعجبك ايضا