تقرير يرصد ويوثق إنتهاكات حقوق الإنسان التي إرتكبتها سلطات الإحتلال المغربية وأجهزتها القمعية في حق المتظاهرين الصحراويين العزل، الذين خرجوا للتظاهر السلمي تزامنا مع الزيارة التي قام بها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة السيد ” ستيفان دي ميستورا ” إلى المناطق المحتلة من الصحراء الغربية

على إثر إنتهاكات حقوق الإنسان التي إرتكبتها سلطات الإحتلال المغربية وأجهزتها القمعية في حق المتظاهرين الصحراويين العزل، الذين خرجوا للتظاهر السلمي تزامنا مع الزيارة التي قام بها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة السيد ” ستيفان دي ميستورا ” إلى المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، والتي إمتدت ما بين يوم 04 ويوم 07 من شهر سبتمبر 2023، تصدر الجمعية الصحراوية هذا التقرير الذي يرصد ويوثق ما تم ارتكابه في حق المتظاهرين من إعتداءات وما تعرض له النشطاء الحقوقيون من حصار ومراقبة.

كما ستتطرق الجمعية من خلال تقريرها الى الحصار الشامل الذي فرضته سلطات الإحتلال على المنطقة قبل الزيارة وأثناءها، في محاولة منها لمنع أي شكل من أشكال التظاهر السلمي المندد بتواجد الإحتلال أو المطالب بأي حق من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع الاشارة الى بعض الخروقات والاساليب التي اعتمدتها اجهزة القمع المغربية في منع المظاهرات .

§ أبرز ما تم توثيقه قبل وصول المبعوث الأممي

بعد سنتين من المنع والضغط من طرف السلطات المغربية، تمكن المبعوث الشخصي الأممي الخاص بالصحراء الغربية في 04 سبتمبر 2023 ، من زيارة الجزء المحتل من الصحراء الغربية، وما إن تم إعلان موعد زيارته، وصدرت نداءات مطالبة بالخروج الى الشوارع والتظاهر السلمي في وقفة تحت عنوان الحرية والإستقلال للشعب الصحراوي، حتى بدأت مظاهر تشديد الخناق على المدن المحتلة، حيث عمدت سلطات الإحتلال الى إستقدام مجموعات كبيرة من مختلف الاجهزة القمعية من الداخل المغربي، وعسكرة الأحياء والشوارع، كما أقدمت على ما يلي:

ـــ محاصرة ومراقبة منازل النشطاء الحقوقيين والسياسيين من أجل ترهيبهم ومنعهم من المشاركة في المظاهرات السلمية التي تم الإعلان عن موعد تنظيمها، ونذكر من بين من تعرض منزله للمراقبة والحصار: ددش سيدي محمد/ ابراهيم الصبار/ فاطمتو دهوار/الصالحة بوتنكيزة/ النجاة الخنيبيلة/ دافا احمد بابو/لحسن دليل/ امبيركات عبد لكريم/ محفوظة بمبا لفقير/ بشري بن طالب/ الذهبة سيدمو/مينتو حيدار/ اعزيزة بيزا/ حسنةادويهي/ زيناهة عبد الهادي/ حيجي امبارك/غلي عجنة/ اعلي سالم التامك/ جامع ابيه/ اسليمان ابريه/ كما تعرض منزل المناضل الصحراوي عمار الدويه قبل توقيت الوقفة بساعة الى الهجوم من طرف ثلاث سيارات من نوع تويوتا برادو، تابعة لشرطة الاحتلال، كان على متنها عدد كبير من عناصرالبوليس بزي مدني يقودهم جلادون معروفون بجرائمهم، ضد الصحراويين من بينهم الجلاد احمد كايا والجلاد محسن السرغيني والجلاد يونس برادة المعروف ب “ولد التوحيمة”، حيث كانت تتواجد داخل المنزل مجموعة من الناشطات الصحراويات وهن: ،خدجتو الدويه/ الواعرة خيا/ الصالحة بوتنكيزة/ محفوظة بمبا لفقير/ المعلومة ابيه/ حاجتنا بابي/ السالكة اعمر/ والخليفة الركيبي التي تم الاعتداء عليها بالضرب كما تعرضت رفيقاتها للسب والشتم .

ـــ نشر المواقع الصحفية التابعة لنظام الاحتلال، لمجموعة من الشائعات والمغالطات ذهب بعضها الى نفي وجود زيارة للمبعوث الأممي للمنطقة المحتلة، وذهب بعضها الى نشر الكراهية والتحريض ضد المتظاهرين، في حين ركز جانب آخر من تلك المواقع على التشويش على برنامج المبعوث، بعدما تاكد عدم جدوائية الأساليب الداعائية المغلوطة الأخرى.

ـــ تنظيم أجهزة الإحتلال لحملات تمشيطية، بسيارات رباعية الدفع لمحيط المكان المخصص للتظاهر، حيث تمت مطاردة المدنيين الصحراويين، وإبعادهم وتعنيفهم بعضهم.

ـــ إقدام سلطات الاحتلال على استدعاء مجموعة من الفاعلين والعائلات الصحراوية وتهديدهم، وتحذيرهم من القيام بأي نشاط او الخروج للتظاهر، بالتزامن مع زيارة المبعوث الأممي، ونذكر هنا ما تعرضت له عائلة أهل اغريشي بالداخلة المحتلة والتي تم إستدعاؤها من طرف ما يسمى بوالي المدينة المدعو الأمين بنعمر مرفوقا برئيس قسم الشؤون الداخلية بالولاية (قسم المخابرات) وحضر عن العائلة النعمة احمد آغريشي وامه امباركة آغريشي وابن عمهم أحمد لحبيب آغريشي، الذي تم طرده مباشرة، بعد دخولهم على الوالي المذكور، الذي توعده بالانتقام، بعد اعتراضه على ما أسمعهم ، من كلام مشحون بالترهيب والتهديد والوعيد .

وقبل وصول المبعوث، بساعتين كان الشارع المخصص لتنظيم الوقفة الإحتجاجية، محاصرا بالكامل، حيث وثقت الجمعية حضور القوات القمعية المغربية بكثافة من قبيل:

ــ سيارات وأفراد الشرطة الرسمية بمختلف انواعها .

ــ سيارت وأفراد القوات المساعدة.

ــ سيارات DST ( ما يسمى بجهاز مديرية مراقبة التراب الوطني).

ــ الحضور الكبير لمسؤولين تابعين لوزارة داخلية الإحتلال.

ــ العشرات من السيارات المدنية والتي كان على متنها عناصر بزي مدني بعضهم مقنع.

ــ الإستعانة بأفواج من الشرطيات المغربيات بزي مدني ورسمي بهدف محاولة شرعنة جريمة التدخل على النساء الصحراويات .

ــ تواجد العشرات من العناصر بزي مدني تابعين لمختلف أجهزة الاحتلال يحملون كاميرات.

بعد وصول المبعوث الأممي:

تزامن وصول المبعوث الأممي الى العيون المحتلة مساء يوم 04 سبتمبر 2023، مع إنطلاق المظاهرات السلمية المطالبة بالحرية والإستقلال للشعب الصحراوي، حيث خرجت الجماهير الصحراوية تمام الساعة السابعة مساءا بشارع السمارة، تلبية لنداءات التظاهر التي كانت قد أطلقت قبل ذلك بيومين، وعلى الرغم من كل ما تم توثيقه، من حصار وانزال قمعي مكثف ومشدد، فقد تمكن العشرات من المتظاهرين السلميين الصحراويين من الوصول الى المكان المحدد للتظاهر، في حين تم ترهيب ومنع وضرب وتعنيف جانب كبير من المتظاهرين، للحيلولة دون وصولهم .

وخلال هذه الوقفة الاحتجاجية، التي كانت تحت شعار” الحرية والاستقلال للشعب الصحراوي” تم رفع الأعلام الوطنية الصحراوية وتوزيع مناشير ورفع شعارات تعلن بأن الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب هي الممثل الوحيد والشرعي للشعب الصحراوي وتطالب برحيل الاحتلال المغربي، وتحث الأمم المتحدة على تحمل مسؤوليتها كاملة اتجاه الشعب الصحراوي، ووضع آلية اميية لمراقبة حقوق الانسان والتقرير عنها والتعجيل بتنظيم استفتاء يضمن للشعب الصحراوي الحق في الحرية والاستقلال، وقد تم التدخل لتفريق المتظاهرين، بكل وحشية من طرف الأجهزة القمعية المغربية التي سبق الإشارة إليها، مستعملة الأساليب التالية:

– التدخل المباشر بالضرب والركل والسب الشتم.

– سحل المتظاهرين بالشوارع ونزع ثيابهم وتمزيقها وتوثيقهم بكاميرات تابعة لاجهزة الاحتلال، في نفس الوقت.

– جر المتظاهرين الى خارج الشارع والاعتداء عليهم بكل عنف بعيدا عن الأنظار.

– نزع الاعلام الوطنية بالقوة واخفائها بسرعة والاعتداء الوحشي على من يحملها.

– مطاردة المتظاهرين على الأرجل وبالسيارات.

– مطاردة مجموعة من المارة ونزع هواتفهم منهم والاطلاع على محتوياتها، مخافة ان يكونوا قد وثقوا الجرائم التي ارتكبت.

– مطاردات خطيرة بالسيارات التابعة للاجهزة لسيارات مواطنيين عاديين، بتهمة انهم يقومون بنقل المتظاهرين او توثيق الإنتهاكات

https://fb.watch/mT3NiMoMCw/?mibextid=Nif5oz

ونتيجة لكل هذه الاساليب القمعية، قد تم الإعتداء على عدد كبير من النشطاء والمدنيين الصحراويين العزل، نذكر من بينهم الأسماء التالية: ــ ليلى اليلي/ بشري بن طالب / مينا ابا اعلي / الصالحة بوتنكيزة/ المحفوظة بمبا لفقير/ سيدي محمد ددش/ دافا أحمد بابو/ فطيمتو الحيرش / الدكجة لشكر/ الواعرة خيا / محسن بابيت / غلي عجنة / سكينة ندور/ مريم دمبر/ أمجد الليلي/ الهترة ارام/ حاجتنا بابي/ كجمولة الإسماعيلي/ حسنة دويهي / عبد لكريم مبيركات / لعروسي التكلبوت / عبد الرحمان زيو/ منصور نجيب/ حمزة باني/ امبارك باني/ الشائعة سلمى/ الزهرة لغريد/ حسنة الشين/ علي سالم التامك/ سكينة اعمر/ اسليمان ابريه/ خدجتو الدويه/ باني الصالح/ أحمد لعليات/ وأخويتة الخليل سيدمو.

مع تسجيل إعتقال شابين من الشارع العام لم تتمكن الجمعية من معرفة اسمائهم هم ومجموعة من الضحايا الآخرين.

وعلى إثر التدخلات القمعية تم نقل مجموعة من الضحايا الى مستشفى مايسمى ب”الحسن بن المهدي” بالعيون المحتلة، حيث فوجئ مجموعة من المصابين بمنعهم بالقوة من دخول المستشفى والتهديد من طرف ضباط ومسؤولين مغاربة يتقدمهم ما يسمى بالباشا المدعو هشام بومهراز، ومن بين الذين تم منعهم: المعلومة ابيه، التي تم توقيفها وتهديدها بعيدا قبل أن تصل المستشفى، كما تم منع بالقوة وبالتهدبد وبالسب والشتم كل من: الواعرة خيا وحاجتنا بابي.

ومن داخل المستشفى تم الاعتداء على كل من احمد أعليات واسليمان ابريه ونقلهما بالقوة من فوق اسرة المستشفى ورميهما الى خارجه، كما تم إهانه ودفع كل من الصالح الركيبي/ اعلي سالم التامك/ حدهم فريك/ الخليفة الركيبي/ والزهرة لغريد، الى خارج المستشفى وإغلاقه من دونهم، في حين تعرضت الناشطة الاعلامية الصحراوية الصالحة بوتنكيزة، التي كانت مع المجموعة، للتهديد بالقتل المباشر من طرف الباشا المذكوراعلاه، معلنا بأن المستشفى هو مركز بوليسي مغربي ومن حقهم اغلاقه في وجهها ومنعها من التداوي، آمرا اياها بالذهاب الى الرئيس الصحراوي إن كانت ترغب بالاستشفاء، قبل ان يسبها و ينعتها بأقبح النعوت، كما أقفل المستشفى على الناشطة محفوظة بمبا لفقير وزوجها لحبيب بوتنكيزة.

وواصلت سلطات الاحتلال حصارها وحملاتها التمشيطية، وفي صبيحة اليوم الموالي الثلاثاء 05 سبتمبر 2023، تم تطويق وعسكرة كل الشوراع والازقة المؤدية الى مقر بعثة المينورسو، حيث كان مجموعة من النشطاء الصحراويين على موعد لقاء مع المبعوث الاممي بمقر البعثة الأممية ” المينورصو” الساعة الواحدة زوالا، كما تمت مشاهدة العشرات من عناصر المخابرات يوثقون بهواتفهم وكاميراتهم توافد النشطاء ودخولهم الى مقر البعثة.

وصبيحة يوم الاربعاء 06 سبتمبر 2023 وبالموازاة مع الجولة التي نظمتها سلطات الإحتلال، للمبعوث الاممي بالعيون المحتلة، تم نشر المزيد من القوات في الاحياء والازقة المحاذية للشوارع التي مر منها موكبه ، تحسبا لخروج المتظاهرين الصحراويين.

وفي مدينة الداخلة المحتلة مارست سلطات الاحتلال كل اساليب القمع والتهديد على الفئات المهمشة واصحاب المطالب الاجتماعية كحالة المعطلين واصحاب القوارب المعيشية، مخافة ان ينظموا أي شكل من اشكال التظاهر بالموازاة مع زيارة المبعوث الأممي للمدينة، وفي يوم الخميس 07 سبتمبر 2023، اعتقلت السلطلت المغربية كل من: الناشط الحقوقي الصحراوي، المعتقل السياسي السابق رشيد الصغير، النعمة أحمد آغريشي أخ المفقود الصحراوي لحبيب أغريشي، والناشط الاعلامي الصحراوي حسن الزروالي، حوالي الساعة الثانية عشر زوالا من أمام فندق “بافارو بيتش الداخلة” المتواجد خارج المدينة، حيث كانوا يحاولون لقاء المبعوث الأممي المتواجد بنفس الفندق، وحسب ما صرح به أحد المعتقلين للجمعية، فإن الذي أعطى أمر الاعتقال هو عمر هلال الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، الذي كان يتواجد بالمكان، قبل ان تعمد مجموعة كبيرة من عناصر الدرك المغربي الى محاصرة المجموعة وإقتيادها الى ثكنة “فم لبير”، حيث إستمر إحتجاز الموقوفين الى حدود الساعة السابعة مساءا، وقد مورست في حقهم مجموعة من اشكال الاستنطاق والتعذيب النفسي وكذا محاولة ارغامهم على فتح هواتفهم، الشيء الذي جعل الناشط الحقوقي الصحراوي رشيد الصغير يقوم بكسر هاتفه رافضا ان يتم الاطلاع عليه، من طرف المحققين المغاربة دون أي سند قانوني.

خلاصة:

على الرغم من كل الآكاذيب والأطروحات التي تشيعها دولة الاحتلال المغربية والمتعلقة بإحترام حقوق الانسان فإن الوقائع والدلائل تثبت مواصلتها إرتكاب جرائمها في حق المدنيين الصحراويين العزل، مع إستمرار عمليات الاختطاف والاختفاء القسري والتعذيب والقتل العمد والتهديد والترهيب والتنكيل وغيره من الانتهاكات الخطيرة التي تعتبر وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وقد ظلت هذه السياسات الممنهجة لقمع الصحراويين وتكميم أفواههم، مستمرة وبأشكال مختلفة كالاعتقال التعسفي وتلفيق التهم والمحاكمات الصورية والتعذيب والتنكيل والضرب والتهديد وقطع أرزاق النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والتضييق عليهم والزج بهم في السجون ومنع كافة الحريات كالحق في التظاهر السلمي والحق في حرية الرأي والتعبير والحق في السلامة الشخصية والحق في التنقل والحق في التنظيم والتجمع السلميين وهو ما يتنافى مع القوانين والالتزامات الدولية التي صادق عليها المغرب كما تتنافى مع القانون الدولي الإنساني الذي ينطبق مع الوضعية القانونية لإقليم الصحراء الغربية،كما أن كل هذ الجرائم تحدث في ظل صمت الأمم المتحدة وبعثتها الى الصحراء الغربية ” المينورصو” وغياب تام لأي آلية دولية أو أممية لمراقبة حقوق الإنسان والتقرير عنها في الجزء المحتل من الصحراء الغربية، مما يشجع دولة الإحتلال المغربية على إرتكاب المزيد من الجرائم.

عن الجمعية الصحراوية

ASVDH

12/09/2023

العيون المحتلة /الصحراء الغربية

قد يعجبك ايضا