مذكرة مطلبية “لا أنصاف بدون حقيقة ولا مصالحة بدون حل شامل”.
الصحراويون ضحايا الاختفاء القسري
المعتصمون أمام مقرالمجلس الوطني لحقوق الانسان بالرباط./المغرب.
رغم التحفظات والمؤاخذات حول مهام هذه الهيئة، ومجال اشتغالها، قدمت تسع لجان صحراوية متخصصة تمثل ضحايا الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي و عائلات المختفين مجهولي المصير وعائلات الشهداء داخل المعتقلات السرية أو بمراكز التعذيب وغيرها، مذكرة موجهة الى رئيس هيأة الإنصاف والمصالحة،وهي مذكرة تمثل الحد الأدنى من مطالبهم كضحايا لممارسات تصنف وفق القانون الإنساني الدولي جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية،إذ تعرض المواطنون الصحراويون _ موضوع المذكرة، لشتى أنواع الاضطهاد والقهر والتنكيل، على مدى أكثر من ثلاثة عقود ولم يفتح أي حوار مع ممثلي الضحايا الموقعين على المذكرة، للأخذ بمقترحاتهم ولم تهتم الهيئتان ” هيئة التحكيم وهيئة الإنصاف والمصالحة” بمفهوم التراضي بل فرضت الدولة المغربية، مقارباتها الرسمية الأحادية، فرضا، على الضحايا الصحراويين، مستغلة أوضاعهم الاجتماعية المزرية.
ولم تحقق هيأة الإنصاف والمصالحة، الأهداف المرجوة من وجودها كسابقتها ، وظل الوضع السائد كما كان عليه: لم تنتف أسباب هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان التي كانت من تداعيات النزاع السياسي العسكري بالصحراء الغربية، ولم تحترم الدولة المغربية، القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا القانون الدولي الإنساني. فالماضي لا يزال مستمرا في الحاضر، وهو ما ينتفي معه أحد الأسس الأساسية للجان الحقيقة في كافة التجارب الدولية. فأين هي ضمانات عدم التكرار؟؟
إن واقع حقوق الانسان المتردي بالإقليم، لا يعكس سوى فشل الهيأة في تحسين هذا الواقع أو كشف حقائقه أو تحليل أسباب تفاقمه بكل موضوعية واستقلالية، أو التأثير عليه، إذ تم الإعلان عن هذه المقاربة الرسمية ، في ظرف لا زالت تشهد فيه الصحراء الغربية، سياسة منتهجة، وممنهجة، مبنية على تضييق الحريات من خلال الاعتقالات والاختطافات والمحاكمات السياسية الجائرة، والأعمال التعسفية، والقمع والترهيب والتعذيب ومنع تأسيس الجمعيات والحرمان من الحق في التظاهر السلمي وحرية الرأي والتعبير،ومصادرة الحق في التنقل وغيرها من الخروقات التي لا حصر لها ، وبدل وضع سياسة للحد من هذه الانتهاكات المرتكبة من طرف الدولة المغربية، فقد ازدادت حدتها بالزج بالعديد من الموقعين،على مذكرة الضحايا، في السجن وتعريض آخرين لانتهاكات مختلفة،ولازالت أقبية الزنازين تعج بعشرات المعتقلين الصحراويين والمدافعين عن حقوق الإنسان باستمرار. ولم تتوان الدولة المغربية في نهج سياسة التعتيم والتضليل من خلال منع الأجانب من مراقبين دوليين وإعلاميين وسياسيين من دخول الإقليم.
فهل هذا ما كان متوقعا من عمل هيأة الإنصاف والمصالحة ؟؟
وأين هي حقوقنا كضحايا بعد مضي 19 سنة من إعلان تأسيس هيأة الإنصاف والمصالحة.؟؟
مطالب خاصة:
نحن ، الصحراويين ضحايا الاختفاء القسري، المعتصمين أمام المجلس الوطني لحقوق الانسان بالرباط/ المغرب، المقصيين من الادماج الاجتماعي، نطالب ب:
ــ التسريع بإدماجنا وتسوية وضعيتنا وتعويضنا عن ما كلفتنا 19 سنة من انتظار هذا الإدماج .
ــ تسوية ملفات جميع الضحايا وذوي الحقوق المقصيين من عملية الإدماج الترقيعي.
مطالب عامة:
الكشف عن الحقيقة:
ــ في ملف المختطفين مجهولي المصير، ربطت هيأة الإنصاف والمصالحة، حالات مئات المختفين الصحراويين بفقدانهم خلال اشتباكات مسلحة، مع أن اللوائح المقدمة لها من طرف لجنة عائلات الضحايا، هي لمدنيين عزل، لازال لم يكشف عن مصيرهم بعد اختطافهم ، من طرف أجهزة معلومة، وفي أوقات معلومة، تحت إشراف مسؤولين لا زال بعضهم يمارسون مهامهم في الاقليم، بل وتمت ترقيتهم.كما أن هناك شهودا أحياء صرحوا بعد الإفراج عنهم،أنهم كانوا معهم في مرحلة من مراحل تنقلهم بين المخابئ السرية المغربية.
ـــ المعلومات الواردة في لوائح المختفين الصحراويين مجهولي المصير، الصادرة عن الهيأة، تشوبها الكثير من الاختلالات التي تنم عن عدم وجود أي تحقيق جدي، وهو ما يعني أن الهيئة اعتمدت على معلومات حصلت عليها من ذوي حقوقهم،وحاولت تصريفها بشكل تطبعه المزاجية…
ـــ مثلا، ذكرت هيأة الانصاف والمصالحة، أن بعض المختفين الصحراويين ، قد توفوا أثناء وجودهم، بثكنة عسكرية في مدينة السمارة، إلا أن أبحاثا معمقة كشفت عن وجود رفات نفس الاشخاص المختفين في مقبرة جماعية بمنطقة “فدرة لكويعة”.
ـــ لم تجب الهيئة على أي من استفسارات عائلات مجهولي المصير حول ادعاءات الكشف عن مصير ذويهم مثلا:
صرحت الهيأة أن بعض مجهولي المصير، تم اعدامهم على إثر أحكام صدرت في حقهم من محاكم عسكرية…فطالبت العائلات بنسخة من الأحكام الصادرة، وتحديد مكان دفنهم، ولم تستطع الهيئة تلبية مطالبها،ولم تدل بأي معلومات تؤكد حقيقة هذه المزاعم ..
ـــ لم تستفد الأغلبية الساحقة من عائلات مئات المختفين الصحراويين مجهولي المصير من أي تعويضات مادية أو معنوية أو أي تسوية لأوضاعهم المزرية،بسبب رفضهم لقرارات الهيئة وعدم مسايرتهم للطرق الابتزازية التي انتهجتها في معالجة مطالبهم المشروعة.
وفيما يخص ذوي حقوق المتوفين في المخابئ السرية، لم يسمح لهم حتى الآن، بإجراء اختبار الحمض النووي، لإثبات وجود الرفات واثبات حقيقة ارتباطه بالعائلة، إذ لا يكفي كتابة اسمه على نصب من الرخام، لطمأنة العائلة، بل يجب عدم حرمانها من الحق في الحقيقة وتسليم الرفات والحق في نقله بعد تأكيد الخبرة.
جبر الأضرار والإدماج الاجتماعي
لم يتم تعويض الضحايا غير المباشرين ، كما أن التعويض كان هزيلا ولا يرقى الى المستوى المطلوب وفيه إجحاف، وإذا قمنا بتقييم حقيقي لمقررات الهيئات المعنية، سنكتشف تعاملها التمييزي مع الضحايا الصحراويين، وهو ما يستدعي إعادة النظر.
وعليه؛ فإن جبر الضرر، يجب أن يكون ماديا و معنويا وكذلك فرديا و جماعيا، ويشمل الضحايا المباشرين وغير المباشرين، مثلا : أسرة شخص تعرض للاختفاء القسري، كل أفرادها هم ضحايا لما أصابهم من ضرر اختفائه، وهو ما لم تقم به الهيئة في كافة مراحل معالجتها لماضي الانتهاكات الجسيمة ولم يستفد الضحايا الغير مباشرين من أي تعويض.
وحسب المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، يجب جبر ما تكبده الضحية من ضرر، بحيث يكون الجبر متناسبا مع فداحة الانتهاكات والأضرار المترتبة عليها. كما يجب أن توفر الدولة، وفق التزاماﺗﻬا القانونية الدولية، الجبر اللازم لما قامت به من أفعال تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الانساني، والمتمثل في الاسترداد والاستدراك والتعويض والإدماج وإعادة التأهيل والترضية ورد الاعتبار، ومساءلة الجناة، وضمانات عدم التكرار.
واستناداً للمبادئ، فإنه ينبغي دفع التعويض عن أي ضرر يمكن تقييمه، وبما يتناسب مع جسامة الانتهاك وظروف كل حالة، وفق المعايير الدولية.
الإدماج الاجتماعي:
أصدرت هيأة الإنصاف والمصالحة عدة توصيات في مجال الإدماج الاجتماعي منها:
ــ توفير دخل مادي يضمن العيش الكريم للأشخاص العاجزين عن العمل، من حيث السن أو الإعاقة وعلى شكل معاشات دائمة.
ــ توفير السكن اللائق للضحايا وذويهم.
ــ إدماج الضحايا القادرين على العمل، في الوظيفة العمومية .
ــ إدماج أبناء الضحايا في الوظيفة العمومية.
ــ تسوية الأوضاع الإدارية والمالية للضحايا وذوي الحقوق.
ــ مواكبة الضحايا وخلق مراكز للعلاج من الأمراض النفسية والعقلية التي يعانون منها.
إلا أن عدم إشراك الضحايا في القرارات والتوصيات التي أصدرتها هيئة الإنصاف والمصالحة،وعدم فتح حوار حول المذكرة المقدمة من طرفهم ،جعل الجهات المكلفة بمتابعة التوصيات ، تنتهج سياسة التماطل وفرض الأمر الواقع على الضحايا واستغلال أوضاعهم المزرية لتمرير حلول مجحفة جدا في حقهم .
فرغم آلاف الملفات التي قدمت للهيئة ، لم يتم إدماج الضحايا، ادماجا كليا أو مرضيا، مع اقصاء أغلب الضحايا دون تفسير لذلك أو بمبررات واهية
ــ منح بعض الضحايا مأذونيات ذات مردودية ضعيفة جدا، ومنح آخرين أرقام منازل ، لا ترقى الى مستوى السكن اللائق باعتبارها منازل خربة، أو بطاقة انعاش، أو مبلغ مالي هزيل.. مع أنه من الواضح، أنها لم تعتمد معايير منصفة، يمكن أن توفر العيش الكريم.
ــ لم تكن هناك أية مواكبة في العلاج ولم يتم خلق أية مراكز صحية، كما أن التغطية الصحية، لا ترقى الى المستوى المطلوب، حيث لا تغطي إلا نسبة 35 في المائة تقريبا، من مصاريف العلاج، ولا تضمن بطاقة صندوق منظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS )، أي تقاعد للضحية.
ــ لا زال العديد من الضحايا من ذوي الحقوق لم يستفيدوا من الإدماج الاجتماعي.
ــ لا زال العديد من الضحايا وذوي الحقوق لم تسو وضعيتهم المالية والإدارية حيث تم إدماجهم كموظفين ، وكانوا ضحية سياسة الإبعاد القسري والطرد وقطع الأرزاق، التي ظلت سيفا مسلطا على رقبة كل ناشط حقوقي أو سياسي.
ــ لا زال العديد من الضحايا من ذوي الممتلكات الضائعة، لم يستفيدوا من أي تعويض عما لحقهم من أضرار.
وعليه، فإننا كضحايا مباشرين وغير مباشرين، نطالب بخلق آلية للطعن، وتمكيننا من الحق في الإستئناف ضد هذه القرارات المجحفة، والإستجابة لمطالبنا المشروعة،التي من بين أولوياتها: إطلاق سراح كافة السجناء السياسيين الصحراويين، ووضع حد للانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، واحترام كافة الحقوق والحريات.
حرر بالرباط/ المغرب، بتاريخ: 14/06/2023.